تابع سلسلة قطار العيد
٢- ( في حي الحسين )
بقلم : أميرة محمود
لنتخيل معاً رائحة البخور وصوت الملاعق وهي تقلب السكر في كاسات الشاي على مقهى الفيشاوي العريق.
سيناريو: غصة العيد في مقهي الفيشاوي في( حي الحسين )
المشهد الأول:
– مقهى الفيشاوي – ليلة العيد
(المكان يزدحم بالرواد والسياح المرايا العريقة تعكس أضواء الفوانيس وصوت أم كلثوم ينساب في الخلفية يغني :
"ليلة العيد آنستينا" الكل يضحك والكل في حالة بهجة إلا طاولة واحدة في الركن يجلس عليها (عم إبراهيم) ( مرتدياً جلبابه الأنيق وعيناه معلقتان بمدخل الزقاق)
المعلم بيومي (صاحب المقهى يضع الشاي أمام عم إبراهيم):
يا عم إبراهيم وحد الله وانبسط ده الليلة عيد والحسين منور بيك مش عوايدك تقعد كأنك شايل هم جبل قراية الفاتحة والمدد هنا يفكوا الحديد
عم إبراهيم (يتنهد بوجع):
ونعم بالله يا بيومي بس يا ابني العيد ده مش شوارع منورة ولا كحك بسكر العيد ده خطوة رجل بتخبط على الباب وتقول يا أبا أنا جيت العيد سافر يا بيومي وما سابش وراه غير ريحة هدوم كريم في الدولاب
الأسطى عبده (جار عم إبراهيم يجلس على الطاولة المجاورة):
يا راجل يا طيب كريم ابننا كلنا بكرة يرجع وتفرح بيه الغربة مرة بس بتعلم الرجولة هو كلمك النهاردة؟
عم إبراهيم (بكسرة نفس):
كلمني يا عبده بس صوته كان بعيد أوي مش بعد مسافات لا ده بعد قلوب قالي يا حاج الشغل حكم ومش هقدر أنزل السنة دي كان بيقولها وهو مستعجل كأني غريب بيشحت منه وقت والنهاردة الناس كلها لابسة الجديد وأنا قلبي لسه لابس توب الحزن القديم
المشهد الثاني:
– نفس المكان – بعد ساعة
(يزداد الزحام ويحدث هرج ومرج بسبب عطل المترو وتوقف حركة السير الناس تترجل في الزقاق بتعب وفجأة يظهر شاب ثلاثيني يحمل حقيبة كبيرة وبيده طفل صغير عمره ثلاث سنوات الشاب يبحث بقلق عن وجه يعرفه حتى تقع عيناه على عم إبراهيم)
الشاب (أحمد) يسرع نحو الطاولة:
يا حاج إبراهيم يا بركة الحي أخيراً لقيتك الدنيا واقفة برة والزحام مش مخلي حد يشوف كفه
عم إبراهيم (يقف بذهول):
أحمد؟ يا ابني أنت مش كنت مع كريم في بلاد برة؟ فين كريم يا أحمد؟ جراله حاجة؟
أحمد (يبتسم ويضع الطفل بين يدي عم إبراهيم):
كريم بخير يا حاج بس الشغل فعلاً ربطه والظروف عاندت نزوله لكنه ميرضاش أبداً تقضي العيد لوحدك قالي يا أحمد خد ابني "إبراهيم الصغير" وروحه لجدو عشان يعرف إن دمه لسه بيجري في حي الحسين وإننا ما نسيناش الأصول ده أمانة كريم ليك يا حاج
عم إبراهيم (يحتضن الحفل بقوة ويبكي بمرارة الفرح):
يا روح قلبي يا ابني أنت اسمك إبراهيم؟ يا ريحة الغالي يا ضحكة كريم اللي كانت غايبة عني يا أهل الحسين شوفوا العيد جالي لحد عندي إبراهيم رجع يا ولاد
المشهد الثالث:
– زقاق الحسين – وقت السحر
(عم إبراهيم يسير في الزقاق وهو يحمل حفيده على كتفه يوزع الحلوى بابتسامة لم تفارق وجهه ينظر للمقام ويشعر أن الجدران تبتسم له)
خاتمة
في تلك الليلة لم يكن الزحام عائقاً بل كان جسراً عبرت عليه القلوب المسافات لتعرف أن الفرح لا يطرق الأبواب الموصدة باليأس بل يتسلل من تلك النوافذ التي نفتحها بإرادتنا حين نؤمن أن الحب أقوى من الغربة وأن العيد الحقيقي :
( ليس في التقويم بل في تلك اللحظة التي تلمس فيها يدك يد من تحب لتعرف أنك أخيراً لست وحيداً .)
وافر تحياتي 🍒
كل عام وانتم بخير