recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بقلم الاستاذه أميره محمود بوابه الجمهوريه الجديده شبكه اعلام مصر

قصة قصيرة :  (قطار العيد )
بقلم  : أميرة محمود 

​في القاهرة لا يبدأ العيد بصلاة الفجر بل يبدأ بصوت عجلات القطارات التي تحمل الحنين وبرائحة الكعك التي تعبر النوافذ لتمتزج بزحام الشوارع.
 في هذه الليلة كانت ثلاث قصص تُكتب في ثلاثة أحياء مختلفة يربطها خيط رفيع من الاحتياج العاطفي.

​ وسط البلد.. صمت "جروبي"
​في شقة عريقة بسقوف عالية وجدران تحكي قصص الخمسينيات كانت "ليلى" المصورة الفوتوغرافية تقف أمام نافذتها المطلة على شارع قصر النيل.
(  وسط البلد في العيد  )  تبدو :  كلوحة زيتية لكن ( ليلى )  كانت تفتقد الألوان.
​(  انفصالها عن خطيبها  ) "ياسين" قبل شهر واحد بسبب :  "اختلاف الطموحات". 
( ياسين )  كان يرى الحياة أرقاماً وهي تراها كادرات ضوئية.
 الوحدة وسط الصخب. 
كانت تنظر إلى كاميرتها القديمة وتتساءل:
 هل للعيد طعم دون شخص يشاركك دهشة الزحام؟
​ 
( حي الحسين)  عبق البخور والغياب .
​على بعد مسافة قصيرة حيث يختلط صوت التواشيح بضحكات الأطفال، كان "عم إبراهيم" يجلس في مدخل منزله العتيق (  بحي الحسين )  .
​ جفاء ابنه الوحيد "كريم" الذي سافر للعمل في الخارج ولم يعد منذ ثلاث سنوات. "كريم" وعده بالعودة في هذا العيد، لكن المكالمة الأخيرة كانت باردة ومخيبة للآمال.
​(  عم إبراهيم   )  يوزع الحلوى على أطفال الحي لكن عينه تظل معلقة بطرف الشارع يبحث عن وجه يعرفه وسط آلاف الوجوه الغريبة التي تزور المقام.
 في قلبه غصة فالعيد في الحسين هو "اللمة" واللمة ناقصة "ضلع".

​ ( حي الدقي ) 
                    (  عتبات الخوف ) 
​في هدوء حي الدقي خلف الأشجار العالية كانت "عالية " تجلس في شرفتها. 
(سارة )  فتاة رقيقة تعاني من "رهاب الأماكن المزدحمة " نتيجة حادث قديم.
​ حبيبها "آدم" يلح عليها لتخرج معه ليلة العيد ليشاهدوا النيل من فوق كوبري قصر النيل وهو اختبار تعجز عن اجتيازه كل مرة.
​ هي تحبه وتخشى أن يمل من حبسها الاختياري وهو يحاول دفعها برفق لكن الخوف بداخلها كان أقوى من بهجة العيد.
​ 
(قطار القدر)

​في تمام العاشرة مساءً حدث ما لم يكن في الحسبان. 
تعطلت حركة المترو والسيارات فجأة في منطقة رمسيس بسبب عطل فني كبير مما جعل الجميع "عالقين" في أماكنهم أو مضطرين للمشي. 
هذا التعطل كان هو "قطار العيد" الرمزي الذي سيجمع الخيوط.

​في وسط البلد: 
قررت( ليلى)  فجأة أن تخرج بكاميرتها لتوثيق "زحام العطل".
 وبينما هي تلتقط صورة لبائع بالونات، وجدت وجهاً مألوفاً في الكادر. 
كان "ياسين" لم يكن في مكتبه كما ظنت بل كان واقفاً يشتري وردة من طفلة صغيرة وعيناه ممتلئتان بالندم.

( ​في الحسين ) :
 بينما كان (عم إبراهيم )  يغلق بابه بأسى توقفت سيارة أجرة بصعوبة بسبب الزحام ونزل منها شاب يرتمي في حضنه.
 لم يكن كريم ابنه بل كان "أحمد" صديق ابنه الذي أحضر له رسالة مسجلة وهدايا والأهم من ذلك أحضر له "حفيداً" لم يره من قبل (ابن كريم الصغير) أرسله الأب ليكون مفاجأة العيد.

(​في الدقي ) :
 انقطع التيار الكهربائي عن شارع (سارة. )
في الظلام تلاشى خوفها من "المساحات" ليحل محله خوفها على "آدم" الذي كان في طريقه إليها. خرجت( سارة) إلى الشارع لأول مرة منذ شهور، تسير في الظلام مسترشدة بضوء هاتفها تغلبت على فوبيا الزحام لأن "الحب" صار هو البوصلة.
( موعد مع الفرح)

​التقت المسارات عند منتصف الليل وكأن القاهرة قررت أن تصالح أبناءها.
​اقترب ياسين من( ليلى)  ولم يقل كلمات معقدة بل قال: 
"لقد أدركت أن الكادر بدونك لا حياة فيه هل تقبلين أن نبدأ (تحميض) حكايتنا من جديد؟". 
ابتسمت( ليلى)  والتقطت لهما أول "سيلفي" في العيد.

(​دفء الحسين )  
جلس عم إبراهيم وبجانبه حفيده الصغير يروي له قصص الحسين. شعر أن بيته امتلأ بروح ابنه رغم الغياب وأن العيد ليس مكاناً بل هو :  

"دم يجري في العروق".
 ( ​نصر الدقي  ) 
وصلت  (سارة) إلى حديقة الأورمان حيث كان( آدم )  ينتظرها بقلق عندما رأته، لم تشعر بالدوار من المساحة الواسعة بل شعرت بالاتساع في قلبها.
 احتضنها آدم قائلاً: "لقد قطعتِ أطول رحلة في العالم يا سارة.. رحلتك من الخوف إليّ..."
ومع أول تكبيرة للعيد انطلق
 "قطار الفرح" في قلوبهم. 
لم تكن المشاكل قد انتهت تماماً لكنهم تعلموا أن العيد لا يأتي لمن ينتظرونه خلف الأبواب المغلقة 

( بل لمن يملكون الشجاعة لفتح نوافذ قلوبهم للحب والمسامحة.)
انتظروني مع تفاصيل القصة الاولي (صمت جروبي ) ثاني يوم من أيام العيد المباركة .

وافر تحياتي 
​كل عام وانتم بخير 🍒

عن الكاتب

ررر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا