حين يتحول الطفل إلى ورقة ضغط
في معركة الحضانة التي تشتعل بعد الطلاق، يعلو صوت الحقوق كثيرًا… لكن صوت الطفل يظلّ الأضعف.
فبين مطالب الأب، وتمسّك الأم، يقف الصغير حائرًا لا يفهم لماذا تحوّل إلى قضية في المحاكم بدل أن يبقى قلبًا صغيرًا في حضن الحياة.
إنّ الحضانة لم تُشرَّع يومًا لتكون وسيلة انتقام، ولا بابًا لاستنزاف أحد الطرفين، بل شُرِّعت لحماية طفلٍ يحتاج إلى الأمان قبل أي شيء.
لكن حين يُساء استخدام الحق، يتحول الحق نفسه إلى ظلم… ويصبح الطفل، دون أن يشعر، رهينة صراع الكبار.
ليس من العدل أن يُحرَم الأب من دوره الحقيقي في حياة أبنائه، كما أنه ليس من الإنصاف أن تُختزل الأمومة في أوراق قانونية ونفقات شهرية.
فالطفل لا يحتاج إلى منتصر ومهزوم… بل يحتاج إلى أبوين ناضجين يعرفان أن الأبوة والأمومة مسؤولية لا معركة.
إن أخطر ما يحدث في قضايا الحضانة ليس اختلاف القوانين، بل تحويل الطفل إلى أداة ضغط.
وعند هذه اللحظة يخسر الجميع… حتى لو كسب أحدهم القضية.
فليتذكر الجميع أن الطفل لم يختر الطلاق، ولم يكتب فصول النزاع، لكنه يدفع ثمنه كاملًا.
ولهذا تبقى الحقيقة البسيطة التي يجب ألا تُنسى:
الطفل ليس ملكًا لأحد… بل أمانة في أعناقنا جميعًا.