حين يكون التوقيت نصف الحكمة
بقلم ✍️/ داليا سمير
ليس كلُّ ما نشعر به يُقال فورًا،
ولا كلُّ ما نقدر عليه يُفعل حالًا.
ففي هذه الحياة، لكلِّ شيءٍ توقيته الذي يليق به، ولكلِّ لحظةٍ ميزانها الذي لا يختلّ إلا حين نستعجلها.
قد تخرج كلمةٌ قبل أوانها فتفسد المعنى، لا لأن الفكرة خاطئة، بل لأن اللحظة لم تكن مستعدة لاستقبالها.
وقد تتأخر قليلًا، فتغدو أعمق أثرًا، وأصدق حضورًا، وأبلغ وقعًا في القلب.
هناك صمتٌ لا علاقة له بالعجز،
بل هو احترامٌ للمقام،
ورُقيٌّ في فهم السياق،
ورحمةٌ بالقلب قبل اللسان.
فبعض التصرفات لا تُؤجَّل ضعفًا، بل لأن النضج يُعلّمنا أن التوقيت نصف الحكمة، وأن العجلة قد تهدم ما كان يمكن أن يُبنى على مهل.
كم من علاقةٍ أفسدها استعجال اعتراف، وكم من فرصةٍ ضاعت بسبب اندفاع قرار، وكم من كلمةٍ لو تأخرت قليلًا لكانت شفاءً بدل أن تكون جرحًا.
الحياة ليست أن نفعل كل ما نريد،
بل أن نُحسن اختيار اللحظة التي نفعل فيها.
أن نعرف متى يكون الكلام دواء، ومتى يكون الصمت أمانًا.
متى يكون التراجع قوةً لا انسحابًا،
ومتى يكون الانتظار شجاعةً لا ترددًا.
الحكمة الحقيقية لا تُقاس بكثرة الأفعال،
بل بقدرتنا على التمييز:
متى نتقدم، ومتى ننتظر،
متى نتمسك، ومتى نترك،
متى نقول “الآن”…
ومتى نهمس لقلوبنا برفق: “ليس بعد”.
فمن أتقن قراءة اللحظة،
عاش بأقل ندم،
وأكثر اتزانًا،
وأهدأ قلبًا.