حين يتكلم الخذلان بأصوات العظماء
✍️ داليا سمير
في تراجيديا الخذلان، يتساءل فيودور دوستويفسكي متعجبًا:
كيف احتملت فكرة أنك وضعت ثغرة مؤلمة في صدر أحدهم سترافقه طوال حياته، ومضيت هكذا دون أن تكترث لشيء؟
ويسترسل ليو تولستوي في طرحه السوداوي قائلًا:
يا سيدي، إن من يخونونك كأنهم قطعوا ذراعيك؛ تستطيع مسامحتهم، لكنك لا تستطيع معانقتهم.
ثم يتدخل جبران خليل جبران، فيلسوف الكلمة والريشة، ناصحًا:
لا تبالغوا في الحب، ولا في الاهتمام، ولا في الاشتياق؛ فخلف كل مبالغة صفعة خذلان.
أما أحمد خالد توفيق، عرّاب الإلهام والفكر، فيغوص عميقًا في سيكولوجية الخوف قائلًا:
كطفلٍ هرول إلى أمه لتحتضنه، فتلقى صفعة ليكف عن البكاء… هكذا هو الخذلان.
ثم يعود دوستويفسكي ليُنهي المحاورة، متنهّدًا بحزن:
يا سادتي، لقد سرقوا مني كل شيء تقريبًا… ثم أعطيتهم الباقي من تلقاء نفسي.
الخاتمة:
كأنهم جميعًا، على اختلاف عصورهم، اتفقوا على حقيقة واحدة:
الخذلان ليس حدثًا عابرًا، بل تجربة تعيد تشكيل الإنسان من الداخل؛
نخرج منها أقل ثقة… أكثر وعيًا…
وأشد حذرًا في منح ما تبقى من القلب.