حين يصبح البيت ساحة صمتٍ ووجع… العنف الأسري جرح المجتمع الخفي
العنف الأسري… حين يصبح البيت وجعاً
بقلم: داليا سمير
هناك جروح لا تُرى… وجروح لا ينزف منها الدم، لكنها تنزف في القلب كل يوم.
وجعٌ يولد في البيوت، خلف أبوابٍ مغلقة، حيث يفترض أن يكون الأمان، فإذا به يتحول إلى خوفٍ صامت، وصبرٍ مُرهق، ودمعةٍ تُمسح في الخفاء.
العنف الأسري ليس مجرد يدٍ تُرفع، بل روحٌ تُكسر، وكلمةٌ قاسية تترك أثراً أعمق من أي جرحٍ ظاهر. هو نظرة احتقار، أو تجاهل، أو صوتٌ مرتفع يسلب الطمأنينة من قلبٍ كان يبحث فقط عن دفءٍ واحتواء.
ما أقسى أن يشعر الإنسان بالغربة في بيته…
أن يجلس بين جدرانه وكأنه ضيفٌ ثقيل، أو أسيرٌ لا يملك الرحيل ولا يملك الاحتمال.
والأشد قسوة أن الأطفال يرون… حتى إن لم يتكلموا، فهم يحفظون التفاصيل في أعماقهم.
يحفظون الخوف في نبرة الصوت، ويحفظون الحزن في العيون، ويكبرون وهم يظنون أن القسوة أمرٌ عادي، وأن الحب صامت أو غائب.
البيت لا يحتاج إلى قوةٍ تفرض النظام، بل إلى رحمةٍ تصنع السلام.
لا يحتاج إلى أصواتٍ عالية، بل إلى قلوبٍ تسمع بعضها.
فالكلمة الطيبة ليست ضعفاً، واللين ليس هزيمة، بل هما القوة التي تُبقي القلوب حيّة.
إن مواجهة العنف الأسري لا تبدأ من القوانين فقط، بل من الوعي… من أن ندرك أن الاحترام ليس رفاهية، وأن الكرامة حق، وأن الحب ليس كلمة تُقال، بل أمانٌ يُشعر به الإنسان دون أن يطلبه.
وفي النهاية، يبقى السؤال:
أي ذكرى نريد أن تتركها بيوتنا في قلوب من يعيشون فيها؟
ذكرى دفءٍ وطمأنينة… أم ذكرى خوفٍ وصمتٍ طويل؟
فالمنزل الذي تسكنه الرحمة، لا يسقط أبداً… حتى لو قست الحياة من حوله.