ابحث عن الذي ينتظرك ساعات ليبقى معك دقائق
بقلم: داليا سمير شحاته
في زمنٍ تُقاس فيه العلاقات بسرعة الرد، وطول المكالمات، وعدد الزيارات، يغيب عن كثيرين المعنى الحقيقي للاهتمام.
نظن أن القرب يُقاس بكثرة الوقت، بينما الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
ابحث عن الذي ينتظرك ساعات، لا ليعاتبك، ولا ليُشعرك بالذنب، بل ليبقى معك دقائق… دقائق صادقة، ممتلئة حضورًا واهتمامًا.
ذلك الذي لا يضجر من الانتظار، لأنه لا يرى الوقت عبئًا، بل يرى فيك قيمة تستحق الصبر.
فالانتظار في العلاقات ليس ضعفًا، بل اختيار.
اختيار أن أكون هنا، رغم الانشغال، رغم التعب، رغم ضيق الوقت.
أن أُقدّم لك من قلبي قبل ساعتي، ومن اهتمامي قبل فراغي.
كثيرون يملكون الوقت، لكن القليل يملكون الرغبة.
وكثيرون يمرون في حياتنا ساعات طويلة، دون أثر، بينما آخرون يتركون في دقائقهم أثرًا لا يُمحى.
الاهتمام الحقيقي لا يُعلن عن نفسه، بل يُثبت وجوده في الصمت، في الانتظار، في السؤال دون مصلحة، وفي البقاء رغم كل الأسباب التي تدعو للرحيل.
لذلك…
لا تبحث عمّن يمضي معك الوقت،
بل عمّن يمنحك وقته وهو قادر أن يمنحه لغيرك.
ولا تتمسّك بمن يراك فراغًا يملؤه،
بل بمن يراك أولوية يستحق الانتظار.
ففي عالمٍ مزدحم بالعابرين،