حين تكون الإنسانية هي متعة الحياة
متعة الحياة… حين نصبح سببًا في ابتسامة الآخرين
ليست متعة الحياة في كثرة ما نملك، ولا في ضجيج الإنجازات التي يصفّق لها العالم، بل في تلك اللحظات الإنسانية البسيطة التي تلمس القلب دون استئذان.
متعتها الحقيقية أن نجد الحب في عيون الآخرين، أن نرى انعكاس وجودنا في نظرة امتنان، أو في ابتسامة صادقة صنعناها دون مقابل.
أن نرسم الضحكة على وجوه البائسين، ليس فعل شفقة، بل مشاركة إنسانية راقية.
فالابتسامة التي نمنحها لمن أثقلته الحياة قد تكون أخف من كلمة، لكنها أعمق أثرًا من ألف نصيحة.
وكذلك غرس الأمل على طريق اليائسين؛ فالأمل لا يُلقَى خطبة، بل يُزرع حضورًا، وصدقًا، ولمسة طمأنينة تشعر الآخر أنه ليس وحده.
ومتعة الحياة أيضًا في الرضا والقناعة بالقليل.
أن يدرك الإنسان أن السعادة لا تأتي دائمًا مع الزيادة، بل أحيانًا مع الاكتفاء.
القناعة ليست حرمانًا، بل تحرر من سباق لا ينتهي، وراحة قلب تعرف كيف تشكر قبل أن تطلب.
أما الوصول بعد سفر طويل ومتعب، فله طعم لا يعرفه إلا من ذاق المشقة.
الوصول هنا ليس مكانًا فقط، بل حالة؛
حالة نضج، وفهم، وهدوء بعد عواصف كثيرة.
أن تصل وأنت أكثر وعيًا بنفسك، أقل قسوة على قلبك، وأكثر تقديرًا لكل خطوة سبقت النهاية.
وفي خضم كل ذلك، يبقى الإنسان مدعوًا لأن يكون كالورد:
جميلًا في حضوره، رقيقًا في أثره،
إما أن يؤخذ منه عطرًا ينعش الأرواح،
أو يسرّ الناظرين بجماله وهدوئه.
فالإنسان الحقيقي لا يُقاس بما أخذ من الحياة،
بل بما أضافه إليها،
وما تركه في قلوب من مرّوا به.
وهكذا، تصبح متعة الحياة فعلًا يوميًا بسيطًا:
حب يُرى في العيون،
وأمل يُزرع في الطرق المتعبة،
وقلبٌ راضٍ…
يمنح أكثر مما ينتظر.
✍️ بقلم .. داليا سمير