الشباب ومشكلات الانفصال
بقلم ✍️ داليا سمير
أزمة نفسية واجتماعية تتطلب الوعي والدعم
تُعدّ مرحلة الشباب من أكثر المراحل العمرية حساسية، حيث تتشكّل خلالها الهوية النفسية والعاطفية للفرد، وتبرز العلاقات الإنسانية كأحد أعمدة الاستقرار النفسي. ومع تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، أصبحت مشكلات الانفصال العاطفي من القضايا المؤثرة بعمق في واقع الشباب اليوم.
فالانفصال لم يعد مجرد تجربة شخصية عابرة، بل تحوّل في كثير من الحالات إلى أزمة نفسية تتجلى في اضطرابات المزاج، وتراجع الأداء الدراسي أو المهني، وفقدان الثقة بالنفس. ويرجع ذلك إلى التعلّق العاطفي الزائد، وغياب مهارات إدارة الخلافات، إلى جانب التوقعات غير الواقعية التي تُبنى أحيانًا على تصورات مثالية للعلاقات.
وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مزدوجًا في هذا السياق؛ إذ قد تساهم في تعميق الجرح العاطفي من خلال استحضار الذكريات المستمرة، والمقارنات المؤلمة، ومتابعة حياة الطرف الآخر، ما يعيق عملية التعافي ويطيل أمد الألم النفسي.
كما يواجه عدد كبير من الشباب أزمة حقيقية في التعبير عن معاناتهم بعد الانفصال، نتيجة ضعف ثقافة الدعم النفسي داخل الأسرة والمجتمع، والخوف من الوصم أو التقليل من شأن الألم العاطفي، الأمر الذي يدفع البعض إلى العزلة أو سلوكيات غير صحية.
وفي المقابل، يرى مختصون في علم النفس أن التعامل الواعي مع تجربة الانفصال يمكن أن يحوّلها إلى فرصة للنضج وإعادة تقييم الذات، وبناء علاقات مستقبلية أكثر اتزانًا، شرط توافر الدعم النفسي، وتعزيز ثقافة الحوار، واللجوء إلى المختصين عند الحاجة.
ختامًا، فإن مشكلات الانفصال بين الشباب تستدعي اهتمامًا مجتمعيًا وإعلاميًا جادًا، يهدف إلى نشر الوعي، وتقديم نماذج صحية للتعامل مع الألم العاطفي، بعيدًا عن التهوين أو التهويل، وصولًا إلى جيل أكثر وعيًا بذاته وقدرته على التعافي والاستمرار