أن تكون عاديًا… هذا يكفي
✍🏻 بقلم: داليا سمير شحاتة
في عالمٍ يركض الجميع فيه نحو المثالية، أصبح الإنسان يخجل أحيانًا من كونه “عاديًا”.
نرى من حولنا يتسابقون لإثبات نجاحاتهم، لإظهار إنجازاتهم، ولصناعة صورة تبدو كاملة بلا نقص، حتى أصبح البعض يظن أن قيمته الحقيقية لا تُقاس إلا بما يحققه، لا بما يشعر به أو يقدمه من سلامٍ للآخرين.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون… أن الحياة لم تُخلق للكمال.
نحن بشر، والبشر بطبيعتهم يخطئون، يتعبون، يترددون، ويسقطون أحيانًا.
وليس مطلوبًا منا أن نكون نسخة مثالية حتى نستحق الحب أو الراحة أو الفخر بأنفسنا.
المؤلم حقًا أن البعض يؤجل سعادته إلى موعدٍ مجهول…
يقول: “سأرتاح عندما أنجح”، “سأحب نفسي عندما أصبح أفضل”، “سأعيش حين أصل”.
وكأن الحياة محطة انتظار طويلة، لا يحق لنا فيها الفرح إلا بعد تحقيق شيء استثنائي.
بينما تمر الأيام بهدوء، ويضيع العمر في مطاردة صورة قد لا تكتمل أبدًا.
ما أجمل أن يتصالح الإنسان مع نفسه كما هي…
أن يفرح بخطواته الصغيرة، وأن يرى في نجاته من القسوة إنجازًا، وفي حفاظه على قلبه النقي انتصارًا حقيقيًا.
ليس مطلوبًا منك أن تُبهر العالم، يكفي أن تعيش دون أن تؤذي أحدًا، أن تترك أثرًا طيبًا، وكلمة خفيفة، ووجودًا يبعث الطمأنينة في قلوب من حولك.
فبعض البشر لا يملكون أموالًا ولا شهرة ولا إنجازات تُذكر، ومع ذلك… وجودهم وحده راحة.
وهل هناك أعظم من إنسانٍ مرّ بالحياة خفيفًا، رحيمًا، صادقًا، دون أن يترك خلفه وجعًا في قلب أحد؟
في النهاية…
لا بأس أن تكون عاديًا، فالعاديون هم أكثر الناس صدقًا، وأكثرهم قدرة على الشعور بالحياة كما هي.
عِش يومك، اضحك حين تستطيع، سامح نفسك على تقصيرها، ولا تؤجل سعادتك حتى تصبح شخصًا آخر.